عمر بن محمد ابن فهد

143

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

قال زيد بن حارثة رضى اللّه عنه : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مردفى إلى نصب من الأنصاب ، فذبحنا له شاة فوضعناها في التّنّور حتى إذا أنضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا ، ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مردفى - في أيام الحرّ بمكة - حتى إذا كنا في أعلى الوادي لقبه زيد بن عمرو بن نفيل ، فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا عمّ ما لي أرى قومك قد شنعوا لك ؟ قال : أما واللّه إن ذلك منى لغير ثائرة كانت منى إليهم ، ولكني أراهم على ضلالة ، فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب ، فوجدتهم يعبدون اللّه ويشركون به ، قلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي ، فخرجت حتى قدمت على أحبار أيلة « 1 » . فوجدتهم يعبدون اللّه ويشركون به ، فقلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي ، فقال لي حبر من أحبار أهل الشام : إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد اللّه به إلا شيخا في الجزيرة . فخرجت حتى قدمت عليه ، فأخبرته بالذي خرجت له ، فقال : ممّن أنت ؟ قلت : من أهل بيت اللّه من أهل الشّوك والقرظ . فقال : إن كل من رأيت / في ضلالة ، إنك تسأل عن دين هو دين اللّه ودين ملائكته ، وقد خرج في أرضك نبىّ - أو هو خارج - يدعو للّه ، قد طلع نجمه ، إرجع إليه وصدّقه واتّبعه ، وأمر بما جاء به . فرجعت فلم اختبر شيئا بعد . فأناخ رسول

--> ( 1 ) أيلة : هي إيلات في أقصى خليج العقبة من البحر الأحمر من أرض فلسطين . وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام ، وكانت عامرة باليهود الذين حرم اللّه عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير . ( معجم البلدان لياقوت )